اجعل العيادة صفحة البداية أضف العيادة إلى المفضلة أهلاً بك ..
::  الصفحة الرئيسية ::  المجلة الطبية العربية ::  القاموس الطبي ::  فلاش طبي ::  اتصل بنا[October 22, 2018 @ 14:48:39]

اسم المستخدم
كلمة السر
اشترك
عضو جديد ؟ اشترك الآن

دليل المريض
موسوعة دوائي
التغذية والحمية
الاسعافات الأولية

القاموس الطبي
فلاش طبي
احسب وزنك
دليل المواقع الطبية


يوجد حاليا, 30 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

::  زوار اليوم: 690
::  زوار الأمس: 1,481
::  العدد الكلي: 6,633,967



  


المجلة الطبية العربية هي مجلة دورية اختصاصية في مجال الطب تصدر بنسختها الورقية عن  نقابة الأطباء المركزية في سورية . تتضمن هذه المجلة العديد من المواضيع الطبية المتنوعة بالإضافة إلى آخر ما توصل إليه العلم في مجال الطب.

الآن ومن خلال العيادة الشاملة يمكنك تصفح المجلة وقراءة مواضيعها الكترونياً ، نأمل بأن نكون قد قمنا بعمل شيء يدعم علم الطب بلغتنا العربية.


ملاحظة : إن الأفكار التي ترد في المجلة الطبية العربية تعبر عن رأي أصحابها ولا تعكس بالضرورة رأي إدارة العيادة الشاملة . .

المجلة الطبية العربية -> العدد /159/ -> نتائج تطبيق مخطط منظمة الصحة العالمية الجديدة في تدبير سوء التغذية الشديد في سورية أرشيف المجلة
نتائج تطبيق مخطط منظمة الصحة العالمية الجديدة في تدبير سوء التغذية الشديد في سورية
الدكتور محمود بوظو  -  


بقيت نسبة الموت أثناء الاستشفاء للأطفال المصابين بسوء التغذية الشديد مرتفعة ، و تصل إلى ما يقارب من 40-50 % ، و في العام 1999 أصدرت منظمة الصحة العالمية جمة علاجية جديدة تخفض نسب الوفاة إلى ما دون 5 % ، و ذلك باستخدام سوائل تركيبية خاصة يتم تركيبها في المشفى و تعطى وفق خطة خاصة. يهدف البحث إلى اختبار قابلية هذه الخطة للتطبيق في سورية باختباره في قسم الأطفال في مشفى دمشق مدة 9 أشهر، و اختبار فعاليته في العلاج من حيث زيادة وزن الطفل و شفاؤه من سوء التغذية الشديد و تقصير مدة الاستشفاء و زوال الأعراض وضبط الحالة الإنتانية و ضبط الاضطراب الشاردي إن وجد ، وهي الدراسة الأولى التي تجرى في القطر في هذا المجال.

مقدمه

تقدر منظمة اليونيسيف في الإحصاء الذي قامت به عام 1995 بالتعاون مع المركز الوطني للإحصاء بأن 1 % من الأطفال تحث عمر 5 سنوات مصاب بسوء التغذية، و تطرح مشكلة سوء التغذية الشديد مسألة ملحّة في العلاج في المشافي ، نظراً للعدد الملحوظ الذي تستقبله المشافي من أطفال مصابين بهذا المرض، و قد بقيت نسب الموت مرتفعة في قسم الأطفال في مشفى دمشق حتى وصلت إلى ما يقارب 38 % من مجمل الأطفال المقبولين بسوء التغذية الشديد في العام 1998، و هي نفس النسبة التي سجلت في الكثير من المراكز العالمية التي تستقبل حالات سوء تغذية شديد.

و مع صدور المخطط العلاجي الجديد لمنظمة الصحة العالمية للتدبير سوء التغذية الشديد، سجل انخفاض في نسب الوفيات حتى أصبحت ما يقارب 5 % في الكثير من المراكز، و هو ما يميز هذا المخطط العلاجي بالإضافة إلى ما يتميز به من سهولة التطبيق و الفعالية العلاجية، و هو ما دعانا إلى تطبيقه في قسم الأطفال في مشفى دمشق ، حيث نقوم بتطبيق هذا المخطط لأول مرة في سورية لاختبار قابليته للتطبيق و فعاليته في العلاج.
يشمل مصطلح سوء التغذية الشديد حسب اصطلاح منظمة الصحة العالمية عام 1999 ثلاث حالات وهي: السغل والكواشيركور والكواشيركور السغلي، و يتم تشخيص كل واحد منها على جداول Z-Score التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية في هذا المجال.

جداول Z-Score :

هي الجداول المعتمدة من منظمة الصحة العالمية عام 1999 ، التي يربط فيها طول الطفل الحالي بوزنه ؛ حيث يكتب إلى جانب كل طول من الأطوال الوزن الموافق حسب الجنس و ذلك من الوزن المتوسط و حتى ناقص أربعة انحرافات معيارية . تستخدم هذه الجداول في تعريف و تشخيص أشكال سوء التغذية الشديد الثلاثة، و هي موجودة في الملحق رقم 1 في نهاية الدراسة .

السغل :

هو الحالة التي يكون فيها وزن الطفل بالنسبة لطوله من ناقص ثلاثة انحرافات معيارية إلى ما دون ذلك على جداول Z-Score بشرط عدم وجود الوذمات.

الكواشيركور:

هي الحالة التي يكون فيها وزن الطفل بالنسبة لطوله من ناقص ثلاثة انحرافات معيارية إلى ما دون ذلك على جداول Z-Score بشرط وجود الوذمات.

الكواشيركور السغلي :

الحالة التي يكون فيها وزن الطفل بالنسبة لطوله بين الوزن المتوسط وبين ناقص ثلاثة انحرافات معيارية على جداول Z-Score بشرط وجود الوذمات.

أما الخطة العلاجية فيمكن تلخيصها فيما يلي :
- تشمل الخطة العلاجية الجديدة لسوء التغذية الشديد على إعطاء السائل F100 بمقادير تدريجية.
- يتم تركيب سائل F100 في المشفى كما يلي :
يضاف إلى لتر من الماء كل من: 80 غراماً من مسحوق حليب كامل الدسم و45 غراماً من الزيت و 50 غراماً من سكر القصب. كما توجد مستحضرات جاهزة منه تغني عن تحضيره في المشفى، في كل الأحوال يحوي كل 155 مل من هذا السائل 100 كيلوكالوري.
- تبدأ الخطة بإعطاء مقدار 100 كيلوكالوري/ كغ/ اليوم في اليوم الأول، ثم ترفع بمقدار 15 كيلوكالوري / كغ/ اليوم حتى الوصول إلى 200 كيلوكالوري /كغ/ اليوم في نهاية الخطة.
- يعطى السائل بطريق الفم شرباً ، و قد يتطلب الأمر اللجوء إلى الأنبوب الأنفي المعدي في بداية الخطة إذا كان الطفل غير قادر على شرب السائل بسبب القمه، فإذا تطلب الأمر اللجوء إلى الأنبوب الأنفي المعدي فيجب تثبيت مقدار الوارد من السائل على 100 كيلوكالوري / كغ / اليوم مدة استمرار وجود الأنبوب الأنفي المعدي .
- يجب إضافة كل مما يلي على السائل لكل لتر: كلور البوتاسيوم (1 غ) والمغنزيوم (500 ملغ) و الزنك (20ملغ) و النحاس (2 ملغ) ، كما يضاف مل من الفيتامين A (50.000 وحدة دولية تحت عمر 6 أشهر، 100000 وحدة دولية من 6-12 شهراً ، 200.000 دولية بعد عمر 12 شهراً ) ، ويضاف حمض الفوليك بمقدار 5 ملغ في اليوم الأول ثم 1 ملغ يومياً .
- يجب تغطية الطفل بالصادات ضد سلبيات الغرام أثناء الاستشفاء لمنع حدوث تطور الإنتان بها.

العينة والطريقة

العينة:
تم إدخال جميع المصابين بسوء التغذية الشديد في الدراسة وفق تعريف منظمة الصحة العالمية لسوء التغذية الشديد المعتمد على جداول Z-Score ، و المقبولين في قسم الأطفال في مشفى دمشق من 1/1/2001 بشرط ألا يكون هناك مرض مسبب لسوء التغذية ؛ أي أن يكون سبب سوء التغذية غذائياً حصراً و ذلك لنفي عامل التحيز من نتائج العلاج .

الطريقة :
  • تم تسجيل Z-Score عند القبول والأعراض السريرية والحالة الإنتانية والحالة الشاردية.
  • تم تطبيق المخطط العلاجي المعتمد من منظمة الصحة العالمية على كل الأطفال والذي يشمل تطبيق سائل f100 في التغذية مع إضافة كل من أملاح البوتاسيوم و الزنك و المغنزيوم و النحاس والفيتامين A والأسيد فوليك بالمقادير المعتمدة، و بالأنبوب الأنفي المعدي إذا كان الطفل مصاباً بالقمه ، و بدون أنبوب إذا لم يكن مصاباً بالقمه وبمقدار 100 كيلوكالوري/ كغ/ اليوم في بداية العلاج ، ثم رفع مقدار 15 كيلوكالوري يومياً حتى الوصول إلى 200 كيلوكالوري، مع إضافة تغطية إنتانية بالسيفالوسبورين الجيل الثالث حتى لو لم توجد بؤر إنتانية سريرية أو مشخصة.
  • تتم مراقبة كل من الوزن وتطور الأعراض وتطور الحالة الإنتانية والحالة الشاردية مع دراسة مدة الاستشفاء اللازمة .
  • يعتبر الطفل شافياً من سوء التغذية في نهاية الخطة العلاجية إذا تجاوز Z-Score ناقص ثلاثة انحرافات معيارية ، مع زوال الأعراض و ضبط الشوارد و الحالة الإنتانية إذا وجدت.
  • تقارن نتائج المجموعة المدروسة مع عينة من 21 طفلاً تمت معالجتها عامي 1997 - 1998 في نفس القسم بالمخطط العلاجي القديم المعتمد على التغذية بالحليب المنزوع اللاكتوز ببداية 70 كيلوكالوري/كغ مع رفع يومي بمقدار 5 كيلوكالوري/كغ حتى الوصول إلى 150 كيلوكالوري/ كغ اليوم في نهاية الأسبوع الثاني.

  • النتائج

    • المجموعة المدروسة هي 21 طفلاً : 12 ذكراً و 9 إناث تراوحت أعمارهم من 40 يوماً -36 شهراً 16 حالة سغل و 5 حالات كواشدركور سغلي .
    • أعمار المصابين بالسغل تراوحت بين 40 يوماً - 36 شهراً بوسطي 8 أشهر و 15 يوماً. الجدول رقم 1 يبين توزع الأعمار بالنسبة لعدد الأطفال المصابين بالسغل.


    الجدول رقم 1 :
    توزع الأعمار بالنسبة للأطفال المصابين بالسغل

    السغل
    العمر العدد النسبة المئوية
    أقل من 100 يوم 6 37.5
    >120-210 أيام 5 31.5
    420 - 540 يوماً(14 - 18 شهراً ) 4 25
    ثلاثة سنوات 1 6.25

    • أعمار المصابين بالكواشيركور السغلي 12-15 شهراً ، بوسطي 12 شهراً و 23 يوماً .
    • جميع أوزان الأطفال المشموللن في الدراسة بالنسبة لأطوالهم هي أقل من ناقص ثلاثة انحرافات معيارية على جدول Z-Score المحدد من قبل منظمة الصحة العالمية.
    • تراوحت أوزان الأطفال المصابين بالسغل من 2000-7500 غراماً ، بوسطى 3970 غراماً، الجدول رقم 2 يبين توزيع العدد و النسبة المئوية بالنسبة للأوزان عند القبول في المشفى.


    الجدول رقم 2:
    توزع المصابين بالسغل بالنسبة لأوزانهم
    النسبة المئوية العدد الوزن / غرام
    56.25 9 أقل من 3000
    12.5 2 3000 - 4000
    31.25 5 6000 - 7500


    أما فيما يتعلق بالكواشيركور السغلي ، فقد تراوحت الأوزان بين 6300 - 8000 غ بوسطي 7000 غ.
    • تراوحت الأعراض كما يلي: الإسهال 71.42 % ، الترفع الحروري 61.9 % ، فرط الاستثارة 38.09 % ، الإقياء 52.38 % ، السعال 42.85 % ، الزلة التنفسية 19.4 % ، أما الوذمات فموجودة في كل حالات الكواشيركور السغلي (و لا توجد في السغل)، في 80 % كانت الوذمات عامة للأطراف العلوية والسفلية والأجفان، و في 20 % كانت محصورة في الأطراف السفلية فقط، أما الإندفاعات الجلدية المصطبغة فقد كانت موجودة في 40 % من المصابين بالكواشيركور- و لم توجد في أية حالة سغل، يبين المخطط رقم 1 نسب الأعراض.



    • تم تشخيص ذات رئة على صورة الصدر في 9.52 % ( حالتي سغل) ، أجري بزل السائل الدماغي الشوكي 5 مرات و كانت نتائجه طبيعية، زرع الدم أجري في 5 حالات و كان سلبياً ، وفي كل الحالات لم توجد أية حالة إنتان بولي.
    • كان صوديوم الدم منخفضاً في حالتي سغل (9.52 %)، و كان بوتاسيوم الدم أكل من 3.5 ملي مكافئ / لتر في حالة سغل واحدة فقط و طبيعياً في بقية الحالات ، و قد عادت قيم كل من البوتاسيوم و الصوديوم طبيعية في نهاية فترة الاستشفاء
    • فيما يتعلق ببروتينات المصل ، فقد كانت منخفضة في 25 .5 % ( ست حالات هي حالتا سغل وأربع حالات كواشيركور) ، أما الألبومين فقد كان منخفضاً في 23.823 % و كان 80 % من مرضى الكواشيركور مصابين بنقص الألبومين ( 4 مرضى ) بمقابل 6.25 % في السغل (حالة واحدة فقط) ، و قد عادت قيم البروتينات و الألبومين إلى الحدود الطبيعية في كل الحالات التي كانت فيها مضطربة في نهاية الأستشفاء.
    • كان عدد المرضى الذين احتاجوا إلى المرحلة الأولى من العلاج 7 أطفال أي بنسبة 33.3 % ، (بينما كانت المرحلة الأولى غائبة في 66.7 % من الحالات)، 5 أطفال من الذين احتاجوا المرحلة الأولى من العلاج مصابون بالسغل و اثنان مصابان بالكواشيركور ، و قد استمرت المرحلة الأولى من العلاج من 0-5 أيام، بوسطي 1.23 يوماً ، يبين الجدول رقم 3 مدة المرحلة الأولى بالنسبة لعدد الأطفال.


    الجدول رقم 2 :
    مدة المرحلة الأولى
    النسبة المئوية عدد الأطفال عدد أيام المرحلة الأولى
    66.6 14 0
    19.04 4 2
    4.76 1 5
    4.76 1 6
    4.76 1 7
    100 21 الكلي

    • أما المرحلة الثانية من العلاج ، فقد استمرت عند كل الأطفال 4-18 يوماً بوسطي 7.61 يوماً للطفل الواحد، و قد لزمت إطالة مدة المرحلة الثانية إلى أكثر من سبعة أيام لإخراج الطفل من سوء التغذية في 6 حالات من السغل (28.57 % من العدد الكلي). كانت مدة المرحلة الثانية أقل من 7 أيام في ثلاث حالات ( حالتي سغل وحالة كواشيركور سغلي واحدة) و جميع هذه الحالات تخرجت على مسؤولية الأهل قبل إتمام الخطة العلاجية مما يعلل أن حالتي السغل اللتين تخرجتا قد بقيتا ضمن سوء التغذية على معيار Z-Score ، و يبين الجدول رقم 4 مدة المرحلة الثانية بالنسبة للعدد المعالج والنسبة المئوية لكل منها.


    الجدول رقم 4:
    مدة المرحلة الثانية
    النسبة المئوية العدد المدة / اليوم
    9.52 2 4
    4.76 1 5
    57.14 12 7
    9.52 2 8
    4.76 1 9
    9.52 2 10
    4.76 1 18
    100 21 الكلي

    • و هكذا فقد كان وسطي مدة الاستشفاء الكلية 9.29 يوماً ، و كانت متقاربة بين كل من السغل و الكواشيركور السغلي (9.39 يوماً في السغل بمقابل 9 أيام في الكواشيركور) بينما كان وسطي مدة الاستشفاء الكلية في العينة المعالجة بالمخطط القديم 12.6 يوماً مما يشير إلى اختصار نسبة 25.47 % من مدة الاستشفاء في الخطة العلاجية الجديدة
    • تجاوز وزن الطفل عند التخريج ناقص ثلاثة انحرافات معيارية و خرج بالتالي من حالة سوء التغذية في جميع الحالات ما عدا حالتي سغل تم تخريج الطفل فيهما على مسؤولية الأهل بدون موافقة الأطباء، يبين الملحق رقم 2 في نهاية الدراسة أوزان القبول والتخريج بالمقارنة مع أوزان جدول Z-Score .
    • كانت نسبة كسب الوزن (بالنسبة لوزن العقبول) في السغل أثناء الاستشفاء تتراوح بين 11.25 - 51.385 % ، بوسطي 30.44 % للطفل الواحد، علماً بأن ما يقارب المنصف أي 56.25 % من الأطفال قد حصل لديهم كسب وزن بين 11.25 - 30 % ، و غالبية الأطفال = أي 87.5 % = قد حصل لديهم كسب وزن من 11.25 - 50 % بالنسبة لوزن القبول ، و يبين الجدول رقم 5 نسب كسب الوزن بالنسبة لوزن القبول مع عدد الأطفال . أما في العينة المعالجة بالمخطط القديم فقد كان وسطي كسب الوزن 3.41 % أي بفارق 26.93 % عن المخطط العلاجي الجديد .
    نسب كسب الوزن المئوية بالنسبة للأطفال المصابين بالسغل


    النسبة المئوية

    العدد

    نسبة كسب الوزن المئوية بالنسبة لوزن القبول

    18.75

    3

    11.25 - 20

    37.5

    6

    21 - 30

    12.5

    2

    31 - 40

    18.75

    3

    40.9 - 50

    12.5

    2

    50

    100

    16

    الكلي


    أما الكواشيركور السغلي ، فقد تراوح كسب الوزن من 1.42 - 12.67 % ، و قد حصلت خسارة في الوزن عند طفل واحد خسر 6.06 % من وزنه، و كان وسطي كسب الوزن بالنسبة لوزن القبول 4.14 % للطفل الواحد، و في كل الأحوال فقد تم تخريج أطفال الكواشيركور السغلي في نهاية الاستشفاء و هم معافون من سوء التغذية بدليل أن أوزانهم قد تجاوزت ناقص ثلاثة انحرافات معيارية عند التخريج بمن فيهم الطفل الذي حدث لديه نقص في الوزن أثناء الاستشفاء.
    • لم تسجل أية حالة وفاة بين الأطفال الذين عالجناهم بالمخطط العلاجي الجديد، بينما كانت نسبة الوفاة في المجموعة المعالجة بالمخطط العلاجي القديم 38 % .
    • زالت جميع الأعراض في نهاية الخطة العلاجية.

    المناقشة

    مناقشة الهدف من الدراسة وسببها :
    يشغل سوء التغذية الشديد مساحة هامة من العمل في مشافي سورية ؛ حيث يسجل وسطياً كل عام في قسم الأطفال في مشفى دمشق حوالي 50 حالة استشفاء بسبب سوء التغذية الشديد، و تقدر اليونيسيف بإحصائها الصادر عام 1995 بالتعاون مع المركز الوطني للإحصاء بأن 1 % من أطفال سورية تحت عمر 5 سنوات مصابين بسوء التغذية، كما تقدر منظمة الصحة العالمية أن 47 % من الوَفَيَات في العالم الثالث تحدث مرافقة لسوء التغذية الشديد (1) .

    يتطلب علاج سوء التغذية الشديد بأشكاله الثلاثة السغل و الكواشيركور و الكواشيركور السغلي خطة محكمة لإخراج الطفل من المرض و منع حدوث الوفاة لديه، و قد وضعت منظمة الصحة العالمية تيعاً لذلك خطة علاجية للأطفال المقبولين في المشافي في عام 1980 يعتمد على العلاج بالحليب منزوع اللاكتوز، إلا أن نسب الموت بين الأطفال المعالجين بقيت مرتفعة في المشافي ، و قاربت في كثير من الأحيان 38 % كما أوضح ذلك كل من Ashworth و (1.2) Ricour ، وهذا ما دعا إلى البحث عن خطة علاجية جديدة تحسن كلاً من الإنذار وكسب الوزن أثناء الاستشفاء.

    في العالم 1999 اعتمدت منظمة الصحة العالمية رسمياً المخطط العلاجي المقترح الجديد لعلاج سوء التغذية الشديد و طبعتها في كتاب (3) و نشرته على موقعها على الإنترنت ، و كانت لجنة التغذية في الجمعية الفرنسية لطب الأطفال قد اعتمدت هذه الطريقة العلاجية الجديدة عام 1998 (4) ، و قد نوهت المقالات و الأبحاث المنشورة منذ تطبيق هذه الخطة أن المراكز التي طبقت هذا المخطط قد انخفضت فيها نسب الموت إلى ما يقارب 5% .

    و نظراً لأهمية المرض و إلى محدودية فعالية الخطة القديمة في العلاج (وفاة 38 % ، و نسبه زيادة الوزن تعادل 3.41 % فقط للأطفال الأحياء أثناء الاستشفاء في قسم الأطفال في مشفى دمشق عامي 1997-1998 ) ؛ فقد قمنا بتطبيق هذه الطريقة العلاجية الجديدة لأول مرة في سورية ، و دراستنا هذه تهدف إلى اختبار قابليتها للتطبيق في سورية و اختبار فعاليتها.
    لبيان فعالية الخطة العلاجية الجديدة نقوم بمقارنة نتائج هذه الخطة الجديدة مع نتائج المخطط العلاجي القديم المتبع في نفس قسم الأطفال عام 1997 - 1998 في دراسة راجعة على مجموعة مقابلة للمجموعة الحالية و مماثلة لها بالعدد ، و التي تم علاجها بالحليب منزوع اللاكتوز التي تعتمد على استشفاء الطفل 14 يوماً و البدء بمقدار 70 كيلوكالوري مع الرفع تدريجياً حتى الوصول إلى 150 كيلوكالوري في نهاية الخطة في اليوم 14 من العلاج، و هي الخطة القديمة في العلاج، و إن اختيار هذه المجموعة للمقارنة بين النتائج يتميز بأن المجموعتين متقاربتان من حيث العدد و معالجتان في نفس المشفى، متابعتان من قبل نفس الأطباء و الطاقم التمريضي ، و هكذا يبقى المتغير الوحيد هو الطريقة العلاجية مما ينفي عوامل التحيز من المقارنة.

    مناقشة العينة المدروسة :

    تمت الدراسة على كل الأطفال المقبولين بسوء التغذية البروتيني الشديد في قسم الأطفال في مشفى دمشق من 1/1/2001 وحتى 1/9/2001 ، وذلك بغض النظر عن حالتهم السريرية وهو ألا يكون هنالك مرض مسبب لسوء التغذية مثل الأمراض القلبية أو التنفسية أو الكلوية أو العصبية أو غيرها، و ذلك لنفي عامل التحيز من نتائج الدراسة؟ إذ إن الهدف من الدراسة هو معرفة فعالية المخطط العلاجي المعتمد بدون وجود عامل تحيز يغير من دراسة نتائج خطة العلاج، ووجود عامل مرضي مسبب للمرض كالأمراض القلبية أو الكلوية أو العصبية أو غيرها سيجعل نسب الاستجابة العلاجية متفاوتة حسب المرض الذي سببه مما يضيف عامل التحيز في النتائج، و هكذا تكون المجموعة المدروسة هي الأطفال المقبولين في قسم الأطفال في مشفى دمشق بسوء تغذية شديد غذائي المنشأ.

    أفراد المجموعة المدروسة مطابقون في إدخالهم ضمن إطار سوء التغذية الشديد للتعريف المعتمد من منظمة الصحة العالمية لكل من السغل و الكواشيركور ؛ حيث إن جميع أوزان الأطفال المصابين بالسغل وعددهم 16 والمشمولين في الدراسات كان Z-Score لديهم أقل من ناقص ثلاثة انحرافات معيارية على الجداول المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية، و هي المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا المعيار في تعريف سوء التغذية الشديد في سورية ، وهو يتميز بربطه الطول بالوزن ؛ إذ إن أغلب المصابين بسوء التغذية الشديد يشكون من فشل النمو على حساب الطول في نفس الوقت الذين يكون لديهم الوزن ناقصاً ، وهذا ما يجعل ربط الطول بالوزن أساسياً في تشخيص سوء التغذية الشديد، إذ إن الاعتماد على الوزن فقط في التشخيص لا يؤدي الغاية المطلوبة إذا لم يربط بالطول .
    و هكذا يكون 16 طفلاً من أفراد المجموعة مصابين بالسغل، و 5 مصابين بالكواشيركور السغلى حسب تعريف منظمة الصحة العالمية (على أن الأطفال المصابين بالكواشيركور السغلي كانوا يعتبرون مصابين بالكواشيركور فبل صدور توصيات منظمة الصحة العالمية ؛ لأن أوزانهم تتراوح بين 60-80 % بالنسبة للوزن المثالي مع وجود الوذمات و هو التعريف السابق للكواشيركور)، و تكون الدراسة قد انطلقت في تقييم النتائج من هذا المنطلق الذي يؤكد أنه لا يوجد أي طفل مشمول بالدراسة غير مصاب بالمرض، و ذلك لنفي عامل التحيز من نتائج الدراسة، و بالتالي فكل أطفال العينة يستوجبون الاستشفاء و التدبير حسب الخطة الموضوعة.

    مناقشة دراسة الجنس :
    يلاحظ في الدراسة رجحان طفيف للذكور ؛ حيث بلغت نسبة الذكور من المجموع العام 57%، و لكنه رجحان لا نوعي و لايشير إلى أن حساسية إحصائية ، إذ إن عامل الجنس يعادل Sex ratio يعادل 0.42

    مناقشة دراسة الأعمار :
    دراسة أعمار المشمولين بالدراسة أمر عام لأنه يشير إلى الفئة العمرية التي يتم التعامل معها في المخطط العلاجي من جهة ، كما يشير بشكل غير مباشر إلى سبب سوء التغذية الشديد من جهة أخرى.
    يلاحظ أن كل الأطفال المجموعة المدروسة ينتمون إلى فئة الرضع، حيث 95.23 % من الأطفال هم ذوو أعمار أقل من 18 شهراً ، بينما نسبة 4.77 % (طفل واحد فقط) كان عمره ثلاث سنوات، و يلاحظ أن فئة صغار الرضع تشغل حيزاً كبيراً بحيث إن 52.38 % من الأطفال ينتمون إلى فئة ما دون 7 أشهر من العمر .

    أما المصابون بالكواشلركور السغلي فينتمون إلى فئة عمرية بعد نهاية السنة الأولى من العمر، و هو مطابق للملاحظة العلمية بأن الكواشيركور (و من أشكاله الكواشيركور السغلي) لايحدث عموماً إلا بعد نهاية السنة الأولى من العمر.
    إن انتماء المصابين بسوء التغذية الشديد إلى فئة عمرية من الرضع و صغار الرضع يشير بشكل لا مباشر إلى أن أخطاء التغذية هي المسؤول الأكبر عن حدوث سوء التغذية الشديد ؛ حيث إن هذه الأعمار تتطلب برامج محددة موصوفة طبياً التغذية لتجنب الأخطاء الفادحة التي قد تكون مسؤولة من أمراض مختلفة منها سوء التغذية الشديد، و هذا هو موضوع لدراسة مقبلة لكشف أسباب سوء التغذية الشديد للمقبولين في المشافي و هي قيد الإنجاز حالياً.

    مناقشة دراسة الأوزان عند القبول :
    دراسة أوزان الأطفال عند القبول أمر هام أيضاً ؛ لأنه يشير إلى وضع الكتلة الجسدية للأطفال الذين يتم التعامل معهم في المخطط العلاجي ، و بالتالي دقة و خطر التعامل معهم، حيث إنه كلما كان الوزن عند القبول ناقصاً كان خطر عدم كسب الوزن أو فقدان الوزن أكبر على حياة الطفل ، و يشير أيضاً إلى ضرورة توخي الدقة في العلاج لإزالة هذا الخطر.
    تشير أوزان الأطفال المشمولين بالدراسات والمصابين بالسغل إلى أن التعامل في هذا المرض يتم في كثير من الحالات مع أوزان صغيرة ؛ حيث إن 68.75 % من الأطفال ينتمون إلى فئة أوزان أقل من أربعة كيلو غرامات .

    يلاحظ أيضاً أن مجمل أوزان الأطفال المصابين بالسغل هي أقل من أوزان الأطفال المصابين بالكواشيركور السغلى، و ذلك نظراً لأن الكواشيركور السغلي لا يحدث إلا بعد نهاية السنة الأولى من العمر من جهة ، كما يكون طفل الكواشيركور السغلي مصاباً بوذمات من جهة أخرى، و هذا ما يعلل أن أوزان المصابين بالكواشيركور تتراوح بين 6.3-8 كغ بوسطي 7 كغ للطفل الواحد، و هو أعلى من وسطي السغل ب- 2 كغ.
    في كل الأحوال فإن انتماء هؤلاء الأطفال بالمجمل إلى فئة الأوزان القليلة توجب اليقظة والحذر و توخي الدقة في تطبيق المخطط العلاجي و دقة تنفيذه و متابعة تطور الطفل أثناء الاستشفاء .

    مناقشة دراسة الأعراض :
    الإسهال عرض متكرر الحدوث و هو أكثر الأعراض تواتراً ، و لكنه غير ثابت ؛ حيث إن 71.42 % من أطفال مجموعتنا يشكون من إسهال، وما أكثر ما يكون الإسهال هو العرض الأول الأساسي الذي يستدعي مراجعة الأهل لطبيب الأطفال بدون الانتباه إلى أن الطفل يشكو من سوء التغذية، و هنا تجدر الإشارة إلى أن الإسهال هو نتيجة لمرض سوء التغذية و ليس سبباً له، فما أكثر ما يعالج الطفل قبل الدخول إلى المشفى على أساس أنه مصاب بإسهال حاد أو مزمن، و هنا يدخل الطفل في حلقة مفرغة قبل الدخول إلى المشفى، و يتم تغيير صنف الحليب الذي يغذى به مرات بعد مرات، و يعطى علاجات مختلفة للإسهال بدون جدوى إذ إن سببه الأساسي و هو سوء التغذية موجود، و قد يتم إيقاف حليب الأم اعتقاداً بوجود عوز لاكتاز بدئي أو ثانوي، و هكذا لا يخرج الطفل من الإسهال الناتج عن سوء التغذية رغم تغيير صنف الحليب ، ويزيد دخوله في سوء التغذية الشديد مع تقدم الزمن.
    أما بقية الأعراض فتتفاوت فيما بينها في نسب الحدوث بين 19.4 - 61.9 % ، و هي أعراض لا نوعية تتراوح بين السعال والترفع الحروري والزلة التنفسية.
    أما فيما يتعلق بالوذمات، فهي من علامات الكواشيركور السغلي التشخيصية و التي لا يجوز أن توجد في السغل كما هو معلوم، و هذا ما لعلل أن المصابين بالسغل في المجموعة المدروسة لا توجد لديهم وذمات أبداً ؛ بينما هي علامة ثابتة في جميع أطفال مجموعة الكواشيركور السغلى.
    فيما يتعلق بالاندفاعات الجلدية فهي محصورة في مجموعتنا في 40 % من حالات الكواشيركور السغلي فقط، و قد اختلفت النظريات في تعليل ظهورها، و أقواها و أثبتها هو أنها قد تكون ناتجة عن عوز الزنك المرافق للمرض (1)

    مناقشة الدراسة الإنتانية:
    يبدو أن وجود البؤر الإنتانية محدود في دراستنا ؛ حيث لم يوجد إنتان مثبت إلا في 9.52 % من الحالات و هما حالتا ذات رئة ، أما زرع الدم كان سلبياً في الحالات الخمس التي أجري فيها، و كذلك الأمر بالنسبة لبزل السائل الدماغي الشوكي الذي كان سلبياً في الحالات الخمس التي أجري فيها، كما لم توجد أية حالة إنتان بولي في الحالات الواحدة والعشرين التي أجري فيها ؛ كل هذا يشير إذاً إلى أن احتمال إصابة الطفل المصاب بسوء التغذية الشديد بالإنتان قبل الدخول إلى المشفى محدود و غير شائع. و رغم ذلك فإن مخطط منظمة الصحة العالمية المعتمد يبين ضرورة تغطية الطفل بالصادات منذ لحظة قبوله في المشفى خوفاً من أن يكون مصاباً بإنتان لا عرضي لا يتم تشخيصه إلا بعد تطوره و حدوث خطر على حياة الطفل، هذا عدا عن أن انهيار دفاعات الجسم الخلوية المرافقة للمرض قد تعرض الطفل لإنتانات مكتسبة أثناء استشفائه يتم الوقاية منها بالتغطية بالصادات ( 5.7.8 ) .

    مناقشة دراسة الشوارد والبروتينات :
    لا يلاحظ لدى أطفال المجموعة انخفاض في فيم البوتاسيوم المصلية إلا في حالة سغل واحدة، ورغم ذلك فإن إضافة البوتاسيوم على سائل التغذية عنصر هام في الخطة العلاجية كما هو مبين ( 1.2.3 ) إذ إن العضلات هي المخزن الرئيس لهذه الشاردة، و عودة البناء العضلي أثناء العلاج ، يتطلب تزويد الجسم بالبوتاسيوم، و هو ما يعلل أن أفراد مجموعتنا لم يتعرضوا لانخفاض في قيم البوتاسيوم أثناء العلاج، كما يعلل أن الحالة الوحيدة التي سجل فيها انخفاض في البوتاسيوم عند القبول قد عاد فيها مستوى البوتاسيوم إلى الطبيعي في نهاية الخطة.

    أما الصوديوم فقد كان منخفضاً في حالتي سغل، و قد عاد إلى قيمه الطبيعية في نهاية العلاج رغم أن الخطة لا تتضمن إضافة الصوديوم على سائل التغذية، و لا يجوز أساساً إضافته للسائل لأن المصابين بسوء التغذية الشديد يميلون إلى حبس هذه الشاردة في الجسم مما قد يعرضهم إلى فرط الصوديوم مع ما يحمله ذلك من أخطار مختلفة، و هكذا يتم ضبط الصوديوم تلقائياً في الخطة العلاجية ( 1.3.4 ) .
    أما فيما يتعلق بالبروتينات، فيعود انخفاض بروتينات المصل لدى المصابين بالمرض إلى اضطراب التركيب الكبدي لها ( 1.3.4.6 ) ، و لكنها علامة مخبرية غير ثابتة كما بينته دراستنا، وخاصة في السغل ؛ حيث إن اضطراب التركيب الكبدي للبروتين لايحدث إلا في مراحل متقدمة من المرض بعد اضطراب بروتينات العضلات واستنفاد قسم منها في الاستقلاب. و هكذا يلاحظ في دراستنا أن اضطراب البروتينات هو أشيع عند المصابين بالكواشيركور السغلي ( 80 % بمقابل 12.5 % في السغل)، و كذلك فإن اضطراب الألبومين غير شائع في السغل بالمقارنة مع الكواشيركور
    ( 6.25 % بمقابل 80 % في الكواشيركور).
    في كل الأحوال فإن المخطط العلاجي المتبع يتميز بفعاليته في إصلاح الاضطراب الشاردي والاضطراب البروتيني إن وجد؛ حيث تم إصلاح الاضطراب الشاردي و نقص البروتين والألبومين في نهاية فترة الاستشفاء، مما يدل على
    تجاوز الجسم للاضطراب الاستقلابي المتمثل باضطراب التركيب الكبدي للبروتين و الألبومين من جهة وعودة البناء العضلي البروتيني من جهة أخرى.

    مناقشة دراسة مراحل العلاج :
    يقسم العلاج كما ذكر سابقا إلى مرحلتين:
    1 - المرحلة الأولى و هي التي تتطلب أنبوباً أنفياً معدياً في التغذية بسبب عدم قدرة الطفل على تناول الغذاء بدون أنبوب بسبب القمه ، و فيها يتم تثبيت الوارد الحروري على مقدار 100 كيلوكالوري/ كغ/ اليوم ، ولا يجوز تجاوز هذا الرقم بسبب خطر حدوث اضطرابات استقلابية في حال تجاوزه قد تنتهي باسترخاء القلب و اضطرابات شاردية مختلفة ( 1.3.4 ) .
    2 - و المرحلة الثانية التي يمكن فيها للطفل تناول السائل بدون أنبوب أنفي معدي بعد زوال القمه، و فيها يرفع مقدار السائل تدريجيا على مدة 7 أيام حتى الوصول إلى 200 كيلوكالوري/ كغ/ اليوم.

    و هكذا فإنه كلما كانت المرحلة الأولى أقصر كانت فترة العلاج أقصر، و بالتالي تكون فترة الاستشفاء أقل، مما يعلل الرغبة في تجاوز المرحلة الأولى إذا كان بالإمكان تجاوزها ( لأن مدة المرحلة الثانية ثابتة لاتتغير وهي 7)أيام .
    في دراستنا كان عدد الأطفال الذين تطلبوا المرحلة الأولى من العلاج محدوداً ، ويعادل ثلث الأطفال فقط ؛ حيث إن ثلثي الأطفال لايحتاجون لهذه المرحلة ، وعند وجود المرحلة الأولى فإن مدتها قصيرة نسبياُ ؛ حيث يكون الوسطي فيها 1.23 يوماً، كما يجب التنويه إلى أن طبيعة المرض لا تشير بالضرورة إلى ضرورة اللجوء إلى المرحلة الأولى إذ إن 60 % من المصابين بالكواشيركور السغلي لا يتطلبون هذه المرحلة الأولى ويباشرون بالمرحلة الثانية مباشرة على الرغم من أن الكواشيركور السغلي أشد من وجهة النظر المرضية من السغل.
    يبلغ وسطي مدة المرحلة الثانية من العلاج 7.61 يوماً ، و هو ما يشير إلى أن فترة 7 أيام كافية عموماً لإخراج الطفل من حالة سوء التغذية حيث إن أطفال المجموعة قد خرجوا من المشفى معافين من المرض إلا في حالتين استمرت فيهما الفترة الثانية أقل من 7 أيام بسبب تخريجهما على مسؤولية الأهل، و تخرجتا و هما مصابتان بسوء التغذية و لم يتجاوز فيهما الوزن ناقص ثلاثة انحرافات معيارية على جداول Z-Score ولكن حصل لديهما زيادة وزن رغم ذلك 11.25 % و 12 % بالنسبة لوزن الدخول ، وتخرجا بعد 4 و 6 أيام من تاريخ القبول، و هذا ما يعلل وجوب استمرار المرحلة الثانية 7 أيام كاملة وعدم تخريج الطفل قبل هذه الفترة من العلاج.

    إن وسطي المدة الكلية للاستشفاء في دراستنا قد بلغ 9.29 يوماً للطفل الواحد و هو أقل ب 25.47 % من مدة الاستشفاء في الطريقة القديمة، و هو ما يضيف ميزة هامة إلى هذه الطريقة الجديدة في خفض مدة الاستشفاء من حيث تخفيف نفقات الإقامة في المشفى وتخفيف معاناة الأهل والوقاية من حدوث الإنتانات المكتسبة في المشفى مع طول فترة الإقامة.
    لايوجد في نتائج الدراسة ما يشير إلى أن الكواشيركور السغلي يتطلب مدة علاجية أطول من السغل للشفاء، بل كان وسطي علاج السغل أطول بشكل طفيف من وسطي علاج الكواشيركور السغلي و ذلك بمقدار 0.39 يوماً، و هذا ما يضيف دليلاً على فعالية الخطة العلاجية في شفاء سوء التغذية بنوعيه السغل و الكواشيركور السغلي ، على الرغم من أن الكواشيركور السغلي يعد أشد من السغل من وجهة نظر إمراضية.

    دراسة زيادة الوزن :
    القصد الأول في علاج سوء التغذية هو زيادة وزدن الطفل أثناء الاستشفاء حتى يتم تجاوز حد سوء التغذية الشديد عند التخريج ؛ حيث إن هذه الزيادة الحاصلة أثناء الاستشفاء هي التي تخرج الطفل من حاله سوء التغذية ، و قد حصل هذا القصد بنجاح في دراستنا، ففي الأطفال المصابين بالسغل كان وسطى الزيادة بالنسبة لوزن القبول يعادل 30.41 % ، و قد تجاوزت نسبية زيادة الوزن بالنسبة لوزن القبول 40 % من وزن القبول في 31.25 % من الحالات، وهي نتيجة كبيرة بحد ذاتها تشير إلى فعالية الخطة العلاجية خاصة إذا ما قورنت بزيادة الوزن في الخطة القديمة ، والتي لم يبلغ وسطي زيادة الوزن فيها 3.48 % من وزن القبول فقط، وبالتالي فإن الخطة العلاجية الجديدة تضيف وسطياً 26.93 % إضافية إلى الوزن عند التخريج بالمقارنة مع الخطة القديمة، و من الملاحظ أن نسبة زيادة الوزن الضئيلة في الخطة القديمة لا تكون كافية لإخراج الطفل من سوء التغذية الشديد، بينما تتميز الخطة الجديدة بقدرتها على شفاء الطفل عند التخريج .

    أما فيما يتعلق بالكواشيركور السغلي، فقد كانت نسبة زيادة الوزن في نهاية الخطة العلاجية أقل من زيادة الوزن في السغل، وتعادل 4.14 % . و هذا أمر معلل تماماً حيث إن الطفل المصاب بالكواشيركور السغلي يفقد من وزنه أثناء الاستشفاء بسبب زوال الوذمات ، و هو أمر لا يحدث في السغل ، ففقدان الوذمات الحادث أثناء الاستشفاء في الكواشيركور السغلى يعلل أن حقيقة زيادة الوزن الحاصلة عند المصابين هي أكبر من هذا الرقم، و في كل الأحوال فرغم أن وسطي الزيادة في الكواشيركور السغلي أقل من السغل فإن جميع المصابين بالكواشيركور قد تخرجوا معافين من سوء التغذية بدليل كون وزنهم قد تجاوز ناقص ثلاثة انحرافات معيارية على جداول Z-Score .

    إن زيادة الوزن أثناء الاستشفاء بما يكفي للخروج من حالة سوء التغذية على جداول Z-Score يدل على فعالية الخطة في شفاء جميع المصابين بالسغل والكواشيركور السغلي.

    مناقشة دراسة تغير Z-Score أثناء العلاج :
    كما ذكرنا سابقا : فإن جميع المشمولين بالدراسة والمصابين بالسغل كان المعيار لديهم أقل من 3 انحرافات معيارية عند القبول، و هو الشرط الأساسي لقبول الطفل في الدراسة ، وقد كانت فترة العلاج كافية لإخراج جميع المصابين من حالة سوء التغذية و تجاوز ناقص ثلاثة انحرافات معيارية ( ما عدا حالتي سغل اللتين تخرجتا قبل إتمام الخطة ) ، وهو ما يشير إذاً إلى ضرورة إكمال الخطة حتى نهايتها من جهة وإلى كفاية الخطة بمدتها الزمنية الوسطية في إخراج الطفل من سوء التغذية من جهة أخرى.

    مناقشة دراسة نسب الوفاة :
    خفض نسب الوفاة هو أحد أهم أهداف الخطة العلاجية الجديدة، فقد بقيت نسب الوفاة مرتفعة في الخطة القديمة ووصلت إلى 38 % في قسم الأطفال في مشفى دمشق و في الكثير من المراكز العالمية التي تستقبل حالات سوء التغذية الشديد، و قد بينت الأبحاث أن الخطة الجديدة تتميز بقدرتها على خفض نسب الوفيات إلى ما قد يقارب 5 % ، أما في مجموعتنا فهذه الميزة واضحة تماماً؛ حيث لم تسجل أية حالة وفاة بين الأطفال الذين عالجناهم بالمخطط العلاجي الجديد، بينما كانت نسبة الوفاة في المجموعة المعالجة بالمخطط القديم 38 % ، وهذا مايشير إلى فعالية هذه الخطة في خفض نسب الوفيات العامة بسوء التغذية البروتيني الحروري .

    الخلاصة

    إن تطبيق المخطط العلاجي الجديد المعتمد من منظمة الصحة العالمية لتدبير سوء التغذية الشديد لأول مرة في سورية في قسم الأطفال في مشفى دمشق قد بين ما يلي :
    1 - قابلية و سهولة هذا المخطط في التطبيق العلاجي لتدبير سوء التغذية الشديد في المشفى.
    2 - فعالية هذا المخطط في إنقاص مدة الاستشفاء بشكل ملحوظ .
    3 - فعالية هذا المخطط في إخراج الأطفال المصابين بسوء التغذية الشديد وشفائهم من حالة سوء التغذية الشديد.
    4 - فعالية هذا المخطط في السيطرة على الاضطرابات الشاردية والاضطرابات البروتينية الناتجة عن المرض .
    5 - فعالية هذا المخطط في إزالة الوَفَيَات الناتجة عن المرض أثناء الاستشفاء.
    و بالتالي فإننا نؤكد على توصيات منظمة الصحة العالمية و توصيات لجنة التغذية في الجمعية الفرنسية لطب الأطفال باتباع هذه الخطة العلاجية في تدبير سوء التغذية البروتيني الحروري.

     
     

    المراجع

    1 - C.Ricour , .j.Ghisofli ,G.Putet.O.Goulet, Traité de nutrtion pédiatrique P. 467-512,Maloine 1996
    2- Ann Ashworth , treatment of severe malnutrition , Journal of pediatricgastroenterology and nutrition, 32 : 516-518, may 2001.
    3- management of severe malnutrition , a manual for physicians andother senior health workers. world health organization 1999 .
    4- Beaufrére, j.l.bresson, a.briend, j.ghisofli. o.goulet, j.navarro, j.rey,C.Ricour , D.Rieu, D. Turck, M. Vidailhet. Comité de nutrition – société française de pediatrie, Arch. pédiatrie 1998 ,5,763-71
    5- Granados -A; Diaz-S; Salas-D; Rivero-M, Amesty-Valbuena A; DiezEwald-M; de-Villarroel-M; Montiel-N; Immunologic characteristics of undernutrition. I. The undernourished patient in nutritional recovery, Catedra de Microbiologia, Escuela de Medicina, Universidad del Zulia, Maracaibo, Venezuela. Invest- Clin. 1996 jun; 37(2): 95-111
    6. Sall-MG; Toure-M; Vol-S; de-Vonne-T; Mouray-H; Kuakovi-N; Maurage-C , ffects of refeeding on serum immunoglobulin (IgA, IgG, IgM) concentrations in children with severe protein-energy malnutrition) , Chaire de pediatrie, faculte de medecine, Dakar, Senegal.Arch-Pediatr. 1994 Feb; 1(2): 132-6.
    7. Friedland-IR. Bacteraemia in severely malnourished children. Department of Paediatrics, Baragwanath Hospital, Johannesburg, South Africa.Ann-Trop-Paediatr. 1992 ; 12 (4) : 433-40
    8. Aref-GH; Osman-MZ; Zaki A; Amer-MA; Hanna-SS. Clinical and radiologic study of the frequency and presentation of chest infection in children with severe protein energy malnutrition.Department of Paediatrics, Faculty of Medicine, University of Alexandria.J-EgyptPublic-Health- Assoc. 1992 ; 67(5-6): 655-




    صفحة للطباعة   أرسل هذا المقال لصديق  
    Advertisement


    تنصل من المسؤولية : إن المعلومات الواردة في هذا الموقع هي للأغراض العامة والتعليمية فقط ، ولا تعتبر بديلاً عن الاستشارة الطبية لدى الأطباء الاختصاصيين . لذا فنحن لا نتحمل أي شكل من المسؤولية القانونية أو غيرها عن أي تشخيص أو فعل قام به المستخدم استناداً إلى محتويات هذا الموقع دون الرجوع إلى طبيب مختص . وننصحك دائماً باستشارة طبيبك الخاص في حال واجهتك مشاكل صحية مهما كانت صغيرة .


    Click4Clinic.com is in compliance with the HONcode. It respects and pledges to honor the 8 principles of the HON Code of Conduct.Verify here. HONcode accreditation seal. موقع العيادة الشاملة يحقق معايير HONcode لموثوقية المعلومات الطبية على الانترنت . تأكد هنا



    الرئيسية ا  دليل المريض ا  القاموس الطبي ا  شروط الاستخدام ا  من نحن ]

    جميع الحقوق محفوظة © - العيادة الشاملة  2011


    Developed by: DR. WESAM KARAKER