اجعل العيادة صفحة البداية أضف العيادة إلى المفضلة أهلاً بك ..
::  الصفحة الرئيسية ::  المجلة الطبية العربية ::  القاموس الطبي ::  فلاش طبي ::  اتصل بنا[February 24, 2017 @ 08:10:12]

اسم المستخدم
كلمة السر
اشترك
عضو جديد ؟ اشترك الآن

دليل المريض
موسوعة دوائي
التغذية والحمية
الاسعافات الأولية

القاموس الطبي
فلاش طبي
احسب وزنك
دليل المواقع الطبية


يوجد حاليا, 18 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

::  زوار اليوم: 642
::  زوار الأمس: 1,428
::  العدد الكلي: 5,582,764



  


المجلة الطبية العربية هي مجلة دورية اختصاصية في مجال الطب تصدر بنسختها الورقية عن  نقابة الأطباء المركزية في سورية . تتضمن هذه المجلة العديد من المواضيع الطبية المتنوعة بالإضافة إلى آخر ما توصل إليه العلم في مجال الطب.

الآن ومن خلال العيادة الشاملة يمكنك تصفح المجلة وقراءة مواضيعها الكترونياً ، نأمل بأن نكون قد قمنا بعمل شيء يدعم علم الطب بلغتنا العربية.


ملاحظة : إن الأفكار التي ترد في المجلة الطبية العربية تعبر عن رأي أصحابها ولا تعكس بالضرورة رأي إدارة العيادة الشاملة . .

المجلة الطبية العربية -> العدد /166/ -> أيها الزملاء الأطباء كيف تكتبون وصفاتكم ؟ أرشيف المجلة
أيها الزملاء الأطباء كيف تكتبون وصفاتكم ؟
د. عبد الرزاق الشققي  -  


للخط أسراره وآفاقه لا يدركه إلا المتمرسون والخطاطون والمتميزون والمبدعون والفنانون ، وبطبيعة الحال يقوى كل خط بالتمرين والممارسة ، ولا يمكن لأي شخص أن يكون خطاطاً ، لأن حسن الخط كامن في بعض الناس ..
وموهبة الله مبثوثة هنا وهناك إذ ليس من الضرورة أن يكون الناس جميعاً متساوين في أمر من الأمور ، موهبة الله موجودة ، تخص هذا، وتتعدى ذاك ، وكل ميسر لما خلق له .
والذي يكون له الاستعداد الفطري لتذوق الخط، وحب الخط ، وفهم الخط ، وربما ينبغ فيه إذا مارسه ممارسة حقيقة من دون أن يجد مشقة أو يبذل جهداً أو عناء ، وربما يكون حسن الخط أو عدمه وراثة ، أقول ربما ...
فقد تعثر في الأسرة الواحدة على أن معظم أفرادها يمتازون بخطوطهم الجميلة والجيدة ، وقد لا تجد ذلك في أسرة غيرها ، فللخط فلسفة وأسرار لا يفهمها إلا من عمل بها ، ومارسها فعلاً ، والله تعالى يهب حسن الخط لمن يشاء ، يهبه ويمنحه لمن استكمل خلقاً وخُلُقاً .
إن كل الإعلانات التجارية تعتمد على الخط ، وكل المذكرات والخطابات والرسائل التي يكتبها الناس للخط فيها نصيب وافر ،وربما أراد شخص أي شخص أن يكتب رسالة أو موضوعاً تجده يضع عنواناً بخط أبرز وأوضح مثلاً ، ثم يبدأ ويسترسل بخط مغاير أو شبيه بالخط الذي عنون به موضوعه، وذلك لإبراز الغرض من الرسالة أو الموضوع ، أو لإثارة انتباه عين القارئ ، وكذلك تفعل اليوم الصحف والمجلات والجرائد والإعلانات والمانشيتات ، وأساليب الدعاية حتى المرئية منها .
حتى أجهزة الكمبيوتر ( الحاسوب ) بما تقدمه من مواقع وما تنظمه من برامج وألعاب وتسليات، ناهيك عن الألوان والتي تلج إليها في إظهار الحروف وأماكن الكلمات وطريقة انسجامها .

إن هذه الخطوط تلازمنا في حياتنا اليومية التي نعيشها ، فعلى سبيل المثال : خطاً النسخ والرقعة يستقبلاننا في المدارس والمعاهد ، أما خط الثلث فتطالعه بين الحين والحين في اللوحات الجميلة والإعلانات المهمة ومعارض الفنون ودعايات الكتب وأغلفتها كعناوين من التراث والأصالة والإبداع ، وهذا الخط أي خط الثلث يماثل خط النسخ إذا ما ارتقينا في مستوى الفهم العام لنوع الخط وطريقة الكتابة .
وهذه الخطوط تدخل أيضاً في التكوين النفسي لمتذوقي الخط العربي مثلاً لأنها من مكونات اللغة والثقافة والمجتمع ، ولأنها طريق إلى المعرفة الشاملة ، ولكل خط إيقاعه ، ولكل خط مكانته ومنزلته التي يعرف بها وكم تعب معلمونا الأوائل ومربونا الرواد في إيصال أجمل الخطوط إلينا ، لنحذو حذوهم ونسير على طريقتهم في حسن الخط وجماله ، وتوازنه وانسجامه ، فكانوا في مدارسنا يعنون عناية خاصة بدروس الخط ، ويكتبون لنا على الألواح والسبورات أجمل الخطوط ، وأحلى العبارات، وأروع الأبيات ليجعلونا نتعلق بالخط الجميل ، وكم رددوا أمامنا :

الخط يبقى زماناً بعد كاتبه      وصاحب الخط تحت الأرض مدفون

ولم نكن ندري كيف يبقى الخط بعد أن يموت صاحبه ، حتى لمسنا ذلك ـ بعد أن كبرنا ـ ورأينا ما رأينا من آرمات ولوحات وفنون جميلة بقيت حية في الأذهان ، ماثلة أمام الأنظار ، تستريح إليها النفوس ، وتحيطها القلوب بالرعاية والاهتمام ! .
ولو تأملت في خطوط الرجال والنساء فأنت لن تجد فرقاً ظاهراً بينها إلا بإمعانك النظر ، فخط المرأة حسن ، فيه رونق ورشاقة أكثر من خط الرجل أحياناً .
والفرق بين كتابة المرأة وكتابة الرجل كالفرق بين صوتهما وبين بشرتيهما ، ويبدو أن نفسية كاتب الخط لها أثرها في جودة الخط من حيث الفرح والحزن والخوف والغضب والهدوء والاضطراب ، وكذلك تختلف باختلاف الأقلام  والأحبار والورق .
إن للخط مسحة جمالية يدركها الناظر والمتأمل ببصيرته قبل بصره لأن جمال الجاذبية ..

والذي نفسه بغير جمال      لا يرى في الوجود شيئاً جميلا

وإذا ما تأملنا خطوط الأطباء لوجدنا العجب العجاب ، لأن السمة الرئيسة التي تسم خطوطهم وتشكل المبدأ العام أنهم يكتبون بخطوط غاية في السوء والرداءة والسرعة واللهوجة كأنهم لا يصبرون على كتابة بضعة أسطر أو بضعة كلمات في ورقة صغيرة اسمها " الوصفة " وأي وصفة هذه ، وإذا ما سلمنا أنهم يكتبون وصفاتهم باللغة الأجنبية ( الحرف اللاتيني ) فلا مناص أن نعبر عن دهشتنا ونحن نرى خربشات ما أنزل الله بها من سلطان ، خربشات هي أقرب إلى العبث والاستهتار والاستهجان كأنهم يخطون طلاسم ومعميات تحتاج إلى خبير بالخطوط وعالم بتعرجات الحروف وانعطافاتها وانحاءاتها ، ومعرفة بداياتها ونهاياتها ، لأنهم ( أي الزملاء الأطباء ) يخطون الحرفين الأوليين من اسم الدواء ثم يشحطون بالقلم آكلين بقية الحروف ، كأنما هذه الشحطة هي السمة الأوضح لهذه الوصفات ـ الطلاسم ، ولولا خبرة إخوتنا الصيادلة والعارفين بأسرار الخطوط لكانت هناك كوارث يومية ، وحوادث متعاظمة ، جراء الأغلاط في أسماء الأدوية ، وكم من صيدلاني غير متمرس أعطى دواءً غير الذي كتب في الوصفة بسبب خط الطبيب الرديء ، ولست أدري ما الذي يدفع بعض الزملاء أو أكثرهم على الأعم الأغلب إلى كتابة وصفاتهم على هذا النحو المؤسف ؟!

وهل من المعقول أن الوقت لا يسمح لهم بتجويد خطوطهم ، وإبراز معالم حروفهم ، وترتيب وصفاتهم ترتيباً يوحي بالثقة والاطمئنان ولقد عرفت فيما مرّ معي وشهدت من خطوط زملائي أن هناك من يكتب الوصفة وهو يلح على أن تكون واضحة ومقروءة لا خربشة فيها ولا شطحات !! عرفت من الأطباء الجادين ما عرفتم من كانوا يعنون عناية فائقة بكتابة وصفاتهم على النحو الأمثل ، والخط الأجمل فكأنما غدت وصفاتهم نقوشاً جميلة منسجمة الحرف ، متناغمة الكلمات وبدا الحرف اللاتيني آسراً مهيباً ، فكيف لو كان الحرف حرفاً عربيــاً ! .
إنني أتساءل اليوم لماذا هذا الإلحاح على كتابة الوصفات بالحروف اللاتينية ، وبإمكاننا أيها الزملاء الأطباء أن نحول ذلك إلى العربية !! أليس بمقدور أيٍّ منا أن يكتب الوصفة باللغة العربية وأن يستعمل اسم الدواء استعمالاً صحيحاً وواضحاً في وصفته ؟ وهل من المعيب أن نفعل ذلك ؟ .

أعرف زميلاً قديراً في الطب ، وماهراً في اختصاصه ، لا يكتب الوصفة ، أية وصفة إلا باللغة العربية ، وقد صار مضرب المثل ، عرفه الصيادلة وعرفه الأخوة الزملاء من الأطباء المتمرسين وهو أشد الناس ولعاً بالحرف العربي، فهل نستطيع أن نحذو حذوه ؟؟ وهل نقدر أن نكتب وصفاتنا بخط جميل ؟؟ والفرق كل الفرق هو في إرسال الحروف، الفرق هو أن نكتب بعناية وإتقان بعيداً عن التسرع والاضطراب واللهوجة فكل الحروف جميلة ، وكل الحروف تتناغم وتنسجم في وحدة جمالية ، تشعر العين المتأملة بالفرح والمتعة والأمان .
إن تواصل الأطباء مع فن الخط ضروري ، فمنه يستقرؤون تناغمه وانسجامه ، وحين تتوالد الرغبة في نفس كل طبيب ستكون النتيجة جيدة ، ومع لين العاطفة ، ورقة الإحساس ، والصبر والأناة يرتقي العمل الطبي ، وتسمو هذه المهنة الإنسانية ، والبداية من كتابة هذه الوصفة التي هي بمثابة صك أمانة يحمله المريض لينقله إلى الصيدلاني ، الذي يقرأ ويعي ، فيعطيه الدواء ويتحقق من بعد ـ بإذن الله ـ الشفاء ...  إن للخط هيبته واحترامه ، وهذا الشاعر جلال الدين الرومي يقول :
الأوراق في البستان كأنها مكاتيب ، مرقوم عليها بالقلم الأخضر ، إني أطلب شرح هذه الخطوط ممن عنده علم الكتاب ..

وكان كل حرف من حروف الهجاء يذكره بشيء في معشوقته ، فكلما قرأ ألفاً تذكر قامتها، وكلما قرأ جيماً تخيل أنه يرى خدها !!
ونظراً للأخطار الفادحة في حق المريض ، ففي بعض البلاد المتطورة يجبر الأطباء على طباعة وصفاتهم لضمان سلامة وأمن المريض .
وتوجد بعض المدارس لتحسين الخط للأطباء درءاً للعواقب الوخيمة الناجمة عن سوء الخط أو سوء الحظ وذلك بسحب نقطة الخاء إلى الطاء حيث يعاني المريض ويقضي نحبه .
ويقال إن 1200 طبيباً تقدموا للالتحاق ببرنامج التعليم الذاتي للخط تحت شعار : "اكتب الآن" وذلك في جامعة بورتلاند في الولايات المتحدة الأمريكية .
الخط الجميل يمتع العين ويمنح للنفس أماناً وتألقاً ، وكأنما الحياة تقتضي أن يكون هناك سامٍ و أسمى وراق وأرقى ، و أنت إذا وقعت عينك على كتاب فيه خط جميل توقفت عنده ، لأنه يشير إليك من بعيد بما حازه من دقة وجمال ، ولعمري ما أجمل ما كتبه الشعراء في هذا المجال، وما أكثر ما أشادوا بالخط الجميل الذي هو مرآة صاحبه ، وقد اقتطفت من بساتينهم المتناثرة هنا وهناك وأخذت من أزاهير هذه الأضمومة التي تعبق بأرق أريج ، وأندى عبير، قال الشعراء : وما قالوه هدية لنا معشر الأطباء :

الخط يبقى زماناً بعد كاتبه
والذكر يبقى زماناً بعد صانعه
وما من كاتب إلا سيفنى
فلا تكتب بخطك غير شيء
كتبت وقد أيقنت وقت كتابتي
فإن كتبت خيراً سأجزى بمثلها
وارغب لكفك أن تخط بنانها
فجميع فعل المرء يلقاه غداً
تعلم قوام الخط يا ذا التأدب
فإن كنت ذا مال فخطك زينة
وكم مدرك للخط أدرك سؤله
وما حلية الكّتاب إلا خطوطهم

 وكاتب الخط تحت الأرض مدفون
وخالد الذكر بالإحسان مقرون
ويبقي الدهر ما كتبت يداه
يسرك في القيام أن تراه
بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
وإن كتبت شراً سألقى حسابها
خيراً تخلفه بدار غرور
عند التقاء كتابه المنشور
فما الخط إلا زينة المتأدب
وإن كنت محتاجاً فأفضل مكسب
عن عزة المطلوب أو أمن النقم
تًعُزُّ بها قدراً وتُعلى لها قيمْ

وقد أثر عن علمائنا وأفذاذنا من النابغين أقوال وكلمات أقدم بعضها :
قالوا : لكل شيء وجودات أربعة : وجود في البنان بالكتابة ، ووجود في اللسان بالعبارة ، ووجود في الاذان بالتصور ، ووجود في العيان بالتحقيق .
ولذلك نظمها الشاعر بقوله :

مراتب الوجود أربع فقط          حقيقة تصور لفظ وخط

وقيل :
ـ البيان في اللسان والخط في البنان .
ـ الخط أصيل في الروح وإن ظهر في حواس البدن .
ـ حسن الخط يناضل عن صاحبه إذ يوضح حجته ويمكن له درك بغية .
ـ الخط شيء أظهره العقل بوساطة سن القلم فلما قابل النفس عشقه البصر .
ـ الخط لسان اليد وبهجة الضمير وسفير العقول ووحي الفكرة وسلاح المعرفة وناقل الخبر وحافظ الأثر .

وبعد ....
بعد أن قدمت ما قدمت كأنني أرى أكثر الزملاء الأطباء قد عادوا إلى ذواتهم ، وشحذوا هممهم ، وحسنوا أدواتهم ، وأمسكوا أقلامهم ليخطوا في وصفاتهم أجمل الخطوط ، وأوضح الحروف ، وأبرز الكلمات ، ويبقى الخط الجميل لسان اليد ... وهو كالروح في الجسد ، وسبحان من علم بالقلم ... علم الإنسان ما لم يعلم ...
ألم يقل في نهج البلاغة : إن جودة الخط تزيد الحق وضوحاً .





صفحة للطباعة   أرسل هذا المقال لصديق  
Advertisement


تنصل من المسؤولية : إن المعلومات الواردة في هذا الموقع هي للأغراض العامة والتعليمية فقط ، ولا تعتبر بديلاً عن الاستشارة الطبية لدى الأطباء الاختصاصيين . لذا فنحن لا نتحمل أي شكل من المسؤولية القانونية أو غيرها عن أي تشخيص أو فعل قام به المستخدم استناداً إلى محتويات هذا الموقع دون الرجوع إلى طبيب مختص . وننصحك دائماً باستشارة طبيبك الخاص في حال واجهتك مشاكل صحية مهما كانت صغيرة .


Click4Clinic.com is in compliance with the HONcode. It respects and pledges to honor the 8 principles of the HON Code of Conduct.Verify here. HONcode accreditation seal. موقع العيادة الشاملة يحقق معايير HONcode لموثوقية المعلومات الطبية على الانترنت . تأكد هنا



الرئيسية ا  دليل المريض ا  القاموس الطبي ا  شروط الاستخدام ا  من نحن ]

جميع الحقوق محفوظة © - العيادة الشاملة  2011


Developed by: DR. WESAM KARAKER